الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

90

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقال تعالى : وضربنا لكم الأمثال 14 : 45 ( 1 ) وهم عليهم السّلام يعرفونها ، وقال تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق 41 : 53 ( 2 ) وهم عليهم السّلام قد رأوها وأراهم الله تعالى تلك . وجميع هذه الآيات لديهم عليهم السّلام إما بمعنى أنهم عليهم السّلام العالمون الذين يعقلونها ، أو أنها ضربت لهم ، أو أنها صدرت عنهم تشريعا بالبيان ، أو تكون بالإعجاز ، أو أنها آياتهم ، بل الحجج المضروبة منه تعالى لبيان حقيقتهم ، أو أنها آيات محامدهم كسورة هل أتى حيث نزلت فيهم ، وكذا ساير الآيات النازلة في شأنهم ، وقد عقد لها المجلسي بابا في البحار فراجع ، فإن في القرآن آيات تدل على محامدهم والثناء عليهم ، أو أن تلك الآيات من صفاتهم لما علمت من أن القرآن ظهور الأسماء الإلهية التي تجلى الله بها . وقد علمت أنهم الأسماء الحسني ، فحينئذ تكون صفاتهم بلحاظ حقيقتها الواقعية ، فالآيات حينئذ آيات وعلامات بالحقيقة لهم عليهم السّلام أو معنى أنها لديهم أنهم عليهم السّلام المعرفون بها ، فإنهم عليهم السّلام عرفوا للخلق بتلك الآيات إما ببيانها أو بقيامها بهم عليهم السّلام في الخارج بلحاظ أنهم عليهم السّلام أحسن مصداق لها ، قال عليه السّلام في النهج ما يقرب من هذا : " أنزلوهم ( أي آل محمد صلَّى الله عليه وآله ) أحسن منازل القرآن ، " أو المراد منها إنهم عليهم السّلام الدالون عليها بأنحاء الدلالة ، أو أنهم عليهم السّلام هم الموردون حياض الانتفاع بها شيعتهم ، والذائدون عنها أعدائهم . أقول : ويمكن أن يراد من هذه الجملة أنهم هم نفس تلك الآيات الإلهية ، ومعنى كونها لديهم أن كونها كونهم ، فإن الشيء عند نفسه فيصح أن يقال : هو لديه أي أن الشيء لديه ولدى نفسه ، ومتقوّم به بأن يمسكه الله تعالى به فهو ( أي ذو الآية ) لدى

--> ( 1 ) إبراهيم : 45 . . ( 2 ) فصلت : 53 . .